زيارة سرية لموساد واشنطن.. كواليس المشاورات الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تفاصيل زيارة سرية هامة أجراها قادة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، خلال منتصف شهر يناير الجاري، وذلك لمناقشة التطورات الأخيرة بشأن إيران، والتي أثارت توترات كبيرة في الشرق الأوسط.
وحسب تقرير صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن مدير الموساد الإسرائيلي، ديفيد بارنيا، ورئيس الاستخبارات العسكرية، اللواء شلومي بيندر، قد وصلا إلى الولايات المتحدة لتقديم استشارات حول الخطط الأمريكية المحتملة تجاه إيران. وذكرت الصحيفة أن زيارة بارنيا جاءت بعد وقت قصير من المكالمة الهاتفية التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 14 يناير، والتي تضمنت طلبًا لتأجيل أي هجوم محتمل على إيران إلى حين تعزيز القوات الأمريكية في المنطقة.
وخلال الزيارة، التقى بارنيا بمبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى جانب عقد عدد من الاجتماعات مع كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين، يومي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع الماضي، بالتزامن مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، في إطار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي استعدادًا لأي سيناريو محتمل.
كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن القادة الإسرائيليين قدموا معلومات استخباراتية دقيقة حول جهود إيران لإعادة بناء برنامجها الصاروخي، بما في ذلك استهداف مواقع نووية تعرضت للقصف سابقًا من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.
وتشير هذه الخطوة إلى مساعي طهران لإخفاء أي نشاط نووي متبقي، في ظل تزايد التوترات الإقليمية وتصاعد الاحتجاجات الداخلية القمعية التي تشهدها إيران في مختلف المدن.
وتأتي هذه الزيارة في سياق مخاوف إسرائيل من أن تتطور التهديدات الإيرانية لتشمل مناطق متعددة في الشرق الأوسط، حيث تحرص تل أبيب على ضمان تنسيق استراتيجي كامل مع واشنطن قبل أي خطوة هجومية. ويُعتبر هذا التنسيق من أهم الجوانب العسكرية والاستخباراتية لضمان تفادي أي تبعات محتملة قد تؤثر على الأمن الإسرائيلي.
ومن جانب آخر، سلط التقرير الضوء على أهمية التعاون الاستخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث يُعد تبادل المعلومات الدقيقة حول التهديدات الصاروخية والنووية جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الدفاعية المشتركة، خاصة بعد النشاط الإيراني الأخير في موقعين نوويين تعرضا للقصف العام الماضي، والذي أثار مخاوف المجتمع الدولي بشأن احتمالية تطوير طهران لقدرات عسكرية جديدة.
وفي الوقت نفسه، تصاعدت التحذيرات الأمريكية والإسرائيلية بشأن تهديدات إيران المستمرة، وهو ما دفع إلى تعزيز الانتشار العسكري في المنطقة وتشديد الرقابة على أي نشاط نووي أو صاروخي. كما أن هذا التنسيق يعكس أهمية الدور الاستخباراتي الإسرائيلي في تقديم معلومات دقيقة تساعد واشنطن على اتخاذ قراراتها المتعلقة بالأمن القومي والاستراتيجيات العسكرية تجاه إيران.






